خضير جعفر

79

الشيخ الطوسي مفسرا

تفسير الطبري « 1 » ، وهو ما لجأ إليه بعض المفسرين بقصد الاختصار كما حدث للبغوي الفرّاء ( ت 510 ه ) وابن كثير ( ت 774 ه ) والسيوطي ( ت 911 ه ) الذي يقول في مقدّمة الدرّ المنثور : فلمّا ألّفت كتاب ترجمان القرآن ، وهو التفسير المسند عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه رضي اللّه عنهم ، وتمّ بحمد اللّه في مجلّدات ، فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها ورأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله فلخّصت منه هذا المختصر مقتصرا فيه على متن الأثر مصدّرا بالعزو والتخريج إلى كلّ كتاب معتبر وسمّيته بالدر المنثور في التفسير بالمأثور « 2 » . ويقف مفسّر والإماميّة من المأثور ولا يعتبرون إلّا بما جاء في القرآن الكريم من بيان وتفصيل ، وما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وعن الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام ، وهذا ما أشار إليه الشيخ الطوسي في تفسيره فقال : إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله حثّ على قراءة القرآن والتمسّك بما فيه ، وردّ إليه ما يرد من اختلاف الأخبار في فروع ، ثمّ أردف قائلا : إنّ أصحابنا - يعني الإماميّة - ذكروا بأنّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وعن الأئمّة عليه السّلام الذين هم قولهم حجّة كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . وفيما عدا ذلك فالإماميّة لا تعتبر أي نقل حجّة ، وفي ذلك يقول السيّد محمّد تقي الحكيم : « وأمّا ما نقل عن الصحابة والتابعين فليس بحجّة في ذاته » « 4 » ، ولدى الإماميّة تفاسير عديدة عنيت بالمأثور منها : 1 . تفسير العيّاشي لمحمّد بن مسعود بن عيّاش ، وهو من فقهاء الشيعة الإماميّة في القرن

--> ( 1 ) . الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 157 . ( 2 ) السيوطي ، الدر المنثور ، ج 1 ، ص 3 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 3 . ( 4 ) . الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن ، ص 135 .